أبي منصور الماتريدي

564

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة ألم نشرح ، وهي مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . المخاطب في هذه السورة من الله - تعالى - [ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » خاطبه إياه ؛ حيث قال : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ إلى ما ذكر . والمخاطبة في سورة الضحى « 3 » إنما كانت من غير الله - تعالى - إياه ، كان جبريل - عليه السلام - خاطبه في ذكر منن الله تعالى إياه ، وذكر نعمه ألا ترى أنه قال : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ [ الضحى : 3 ] ، ولم يقل : ما ودعناك . [ ويجوز أن يكون الخطاب في سورة وَالضُّحى من الله على المغايبة ؛ [ كما ] يقال : إن أمير المؤمنين يقول كذا ، ويريد نفسه ] « 4 » . ثم اختلف في قوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ : قال بعضهم : شرح صدره للإسلام ؛ كقوله : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] . أخبر أن من شرح صدره للإسلام فهو « 5 » على نور من ربه . والشرح ، قيل : هو التليين ، والتوسيع ، والفتح ، أي : ألم نوسع لك صدرك ونفتح ونلين للإسلام . وقد روي في الخبر أنه لما نزل هذا ، قيل : يا رسول الله ، [ وهل لذلك من علامة ؟ ] « 6 » فقال : « بلى ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » « 7 » .

--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ مكية . ( 2 ) في ب : رسوله . ( 3 ) في ب : والضحى . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : يكون . ( 6 ) في ب : هل لذلك علامة . ( 7 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 614 ) .